Mr. Yasser El-Gendy
. مرحبـــــــــا بكم في منتداكم
ارجو الله ان ينفعنا بما ستقدمه لنا وينفعك بما يقدمه السادة الاعضاء

لهذا وجب الخروج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد لهذا وجب الخروج

مُساهمة من طرف Admin في الإثنين فبراير 07, 2011 6:07 am

هام جدا : جواز الخروج على الحاكم الظالم .. هل هو واجب شرعي ؟!
ما حكم الأسلام في :

الحاكم الذي أفقر شعبه ونهب خيراته.
الحاكم الذي سرق أموال شعبه هو وعصابته واقترب رصيده من مئات المليارات من الدولارات؟
الحاكم الذي ترك المنكرات في طول البلاد وعرضها??
الحاكم الذي أشاع الفاحشة في كل البلاد .
الحاكم الذي يدوس على الدستور ويخالفه .
الحاكم الذي يمتهن كرامة الشعب ويسحق المواطنين .
الحاكم الذي سلم البلاد للفساد والمفسدين .
الحاكم الذي ظلم الأمة وزاد الغمة ، وجعل الظلم منهجه في الأمة .
الحاكم الذي نهى عن المعروف وأمر بالمنكر .
الحاكم الذي أشاع القتل والقتال وسفك الدماء .
الحاكم الذي تحالف مع الصليبيين واليهود ضد أبناء شعبه ، وطلب عساكرهم بدخول أرض المسلمين .
الحاكم الذي يبيع شعبه لليهود والأمريكان
الجاكم الذي يبيع الغاز لليهود بأقل من ثلث ما يبيعه لشعبه
الحاكم الذي فرض حصارا على المسلمين في غزة ليقتلهم اليهود؟
الحاكم الذي يعتقل ويسجن كل شريف من المعارضين له ولا يتورع عن قتلهم في السجن بعد تعذيبهم عذابا لم يعذبه أحد من العالمين.
الحاكم الذي سمح لطائرات الكفار بقتل أبناء بلده المسلمين على أرض المسلمين .

من خلال كل ذلك دعونا نسلط رأي الإسلام في تلك المسألة المهمة والحساسة .. حيث كثير من علماء السلطان الذين أصبحوا وجها آخر للحاكم يأكلون من خبزهمويضربون بسيفهم .. يدجنون الأمة وينهونها على الخروج على الحكام الظلمة !
وقد ذكر الله أمثال أولئك العلماء في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع بذم قبيحفيه تشبيه لهم ببعض الحيوانات .


الإسلام والخروج على الحاكم – د. عبدالله النفيسي
الرد على من قال بحرمة الخروج على الحكام (د. النفيسي)


بسم الله الرحمن الرحيم


تدور هذه الأيام حوارات ساخنة في الأوساط الإسلامية حول مدى شرعية الخروجعلى الحكام في عصرنا هذا... بعض الذين يتصدّرون العمل الإسلامي نلاحظ عليهم حماساً مُضاداً لكلِّ فكرة تؤيّد الخروج على الحكام، أكثر من ذلكفهم قد غلوا في موقفهم واتهموا كل من لا يرى رأيهم بالغباء وقلّة الفقهوالخروج عن الملّة في كتابات لبعضهم، ونحن ننصحهم - والدين النصيحة - بالابتعاد عن هذا الغلو ونُطالبهم - كإخوة في الله - أن يتقوا الله ويحذروه وألا يحسنوا الظن كثيراً بأنفسهم ويُسيئوا الظن كثيراً بإيمانغيرهم، وإذا اختلفنا في هذه القضية فليكن الخلاف رفيعاً.

نحن نقف في هذه القضية مع الذين يقولون بالخروج على الأنظمة الحاكمة في أرض الإسلام اليوم، ونقف هذا الموقف استناداً إلى دليلين:

1-الدليل الشرعي.

2-والدليل العقلي.



الدليل الشرعي

يقول جلّ القائل في كتابه الكريم:

1) { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [المائدة : 45].

2) { فاحكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة : 48].

3) { فلا وربك لا يُؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم} [النساء : 65].

4) { واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} [الجاثية : 18].

5) { أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حُكماً} [المائدة : 50].

6) { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء : 105].




1) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: ( سيليكم أمراء من بعدي يعرّفونكم ما تنكرون، ويُنكرون عليكم ماتعرفون، فمن أدرك ذلك منكم فلا طاعة لمن عصى الله ) [1].


2) وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم: ( سيكون عليكم أُمراء يُؤخّرون الصلاة عن مواقيتها ويحُدِثون البدع. قلت: فكيف أصنع؟ قال: تسألني يابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كيف تصنعُ؟ لا طاعةَ لمنعصَى الله ) [2].


3) وعن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ( ليأتين عليكم أُمراء يُقرّبون شرار النّاس،ويُؤخِّرُون الصَّلاة عن مواقيتها، فمن أدركَ ذلك منهم فلا يكُوننعرِيفاً، ولا شُرْطياً، ولا جَابِيا،ً ولا خَازِناً ) [3].


4) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى اللهعليه وسلم خطيباً فكان من خطبته أن قال: ( ألا إني أُوشك أَنْ أُدعَىفأُجِيب... فَيلِيكم عُمّال من بعدي يقولون ما يعلمون ويعملون بما يعرفون،وطاعة أولئك طاعة، فتلبثون كذلك دهراً ثم يليكم عمّال من بعدهم يقولون مالا يعلمون ويعملون ما لا يعرفون، فمن ناصحهم ووازرهم وشدّ على أعضادهمفأولئك قد هلكوا وأهلكوا، خالطوهم بأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم، واشهدواعلى المحسن بأنه محسن وعلى المسيء بأنه مسيء ) [4].هذه مجموعة من أشهرالنصوص التي وردت حول قضية الخروج على الحاكم ولأهل العلم فيها وجوهكثيرة، لكن قبل استعراض آراء الأئمة حول هذه القضية يجب علينا أن نوضح بعضالنقاط الضرورية:



1) هذه النصوص التي ذكرنا إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

2) اجتهادات الأئمة حولها إنما بُنيت على أساس أنها - أي النصوص - إنما جاءت لتخاطب الواقع المسلم القائم آنذاك.

3) أن الحكّام الذين كانوا يُعاصرون الأئمة كانوا يحكمون بما أنزل الله.

4) أن أصحاب الآراء التي كانت توصف بالتطرّف والتي كانت تُنادي - آنذاك - بالخروج على حكام ذلك الزمان كانوا من خارج أهل السنة والجماعة كالمعتزلةوالخوارج.

فلم يكن يتصوّر الفقهاء - أيامها - وجود حاكم لا يحكم بما أنزل اللهبالصورة الكلية والشمولية التي نعيشها اليوم، لم يكن يتصور الفقهاء وجودحاكم يتنكر لشرع الله ويتآمر على الإسلام ويُنكلّ بالمسلمين ويُوالي أعداءالله كما هو حال حكام اليوم...


يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى - في معرض تفسير قوله: {أفحكم الجاهليةيبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يُوقنون} [المائدة : 50] : ( يُنكرالله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كلّ خيرٍ الناهي عنكلّ شرٍّ، وعَدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعهاالرجال بلا مستند من الشريعة... كما كان أهل الجاهلية يحكمون به منالضلالات والجهالات... فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلىحكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل أو كثير ) [5].


يُعلق محمد حامد الفقي على كلام ابن كثير هذا في كتاب "فتح المجيد" صفحة 406 فيقول: ( ومثل هذا وشرٌّ منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكمإليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما عَلِمَ وتبيّن له منكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فهو بلا شك كافر مرتد إذاأصرَّ عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله، ولا ينفعه أي اسم تسمّى بهولا أي عملٍ من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها ).




قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - لما سُئل عن قتال التتارمع تمسكهم بالشهادتين ولمِا زعموا من اتباع أصل الإسلام، قال: ( كلّ طائفةممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاءالقوم و غيرهم فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلكناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديقوالصحابة رضي الله عنهم مانِعي الزكاة. وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم...
فأيما طائفة امتنعت عن بعض الصلوات المفروضات، أو الصيام، أو الحج، أو عنالتزام تحريم الدماء، والأموال، والخمر، والزنا، و الميسر، أو عن نكاحذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب،وغير ذلك من واجبات الدين - ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها و تركها - التي يكفر الجاحد لوجوبها. فإن الطائفة الممتنعة تُقاتل عليها وإن كانتمقرّة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء...
وهؤلاء عند المحققين من العلماء ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام، أو الخارجين عن طاعته ) [6].


قال القاضي عياض - رحمه الله -: فلو طرأ عليه (أي الخليفة) كفر أو تغييرللشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيامعليه وخلعه ونصب إمام عادل.


وهكذا نرى أنه ليس هناك أي تناقض بين آراء العلماء حول مسألة الخروج علىالنظام الحاكم في حالة كفره وإعراضه عن شرع الله، فالكلُّ مجمعٌ على ذلككما نقل ابن تيمية هذا الإجماع وأشار إليه عندما قال: ( وهذا مما لا أعلمفيه خلافاً بين العلماء).


هناك بعض الناس يُسيئون فهْمَ بعض الأحاديث لرسول الله فمثلاً قوله صلىالله عليه وسلم: ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله،حرّم مالُه ودمُه وحسابه على الله ) [7].



قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - حول ذلك: ( اختصاص عصمة المال والنفسبمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأنّ المراد بهذامشركُو العرب وأهل الأوثان... فأما غيرهم ممن يقرّ بالتوحيد فلا يكتفي فيعصمته بقوله لا إله إلا الله إذ كان يقولها في كفره ) [8].


لقد أجمع العلماء على أنّ من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها، أواعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها يجب أن يُقاتل حتى يعمل بما دلّت عليه منالنفي والإثبات.


يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أُمرتُ أن أُقاتلَ النّاس حتىيشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويُقيموا الصلاة ويُؤتواالزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم علىالله ) [9].


قال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في تعليقه على الحديث: ( فيه وجوبقتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلاً أوكثيراً ) [10].


ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - : ( إنما اختلف العلماءفي الطائفة الممتنعة إذا أصرّت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر، والأذانوالإقامة - عند من لا يقول بوجوبها - ونحو ذلك من الشعائر. فهل تُقاتلالطائفة الممتنعة على تركها أم لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورةونحوها فلا خلاف في القتال عليها ) [11].


وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم بما استقر عليه إجماع الصحابة من قتال الصديق لمانعي الزكاة وقتال علي للخوارج.


ويقول ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ( وكذلك ثبت عن النبي صلى الله عليهوسلم من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم شرّ الخلق والخليقة، معقوله: ( تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم ) فعلم أن مجرّدالاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه ليس بمُسقط للقتال. فالقتال واجبحتى يكون الدين كلّه لله وحتى لا تكون فتنة. فمتى كان الدين لغير اللهفالقتال واجب ) [12].


والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلون خطأ ببعضالأحاديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فمثلاً هناك حديث يقول: ( من رأىمن أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات فميتتهجاهلية ) [13].

هذا الحديث يطرح أمامنا عدة أسئلة:

1) ) من هو الأمير المقصود في هذا الحديث؟

2) ) ما هي نوعية الكره؟

3) ) ما هي حدود الصبر؟

4) ) وأي جماعة تلك المقصودة في الحديث؟

5) ) أهي الجماعة الكبرى أم الصغرى؟


من البديهي أن الأمير الذي ذكره الحديث هو الأمير المسلم، فهذا هو المعنىالذي يتماشى مع طبيعة الشرع، فمن ثم يجب على المسلم أن يطيعه لأنه - أيالأمير - متقيّد بالشرع خاضع لأمره، لكن قد يرى المسلم منه ما يكره؛ أيبعض السلوكيات الخاطئة من قبل الأمير كحال الأمراء الأمويين والعباسيين... لكن ليس هذا مبرراً شرعياً للخروج عليه، ومن هنا فإن الصبر المَعنيّبالحديث هو الوسيلة لمحاصرة هذا الكره الذي ذكرنا مواصفاته... الكره الذيلا تتجاوز حدوده الفرد إلى حدود الجماعة. وعلى ضوء هذا الفهم يتبين لناخطأ الذين يُحاولون تطبيق هذا الحديث اليوم على الأنظمة التي تجثم فوقصدور المسلمين.


والذين يَرون عدم الخروج على الأنظمة الحاكمة اليوم يستدلّون بحديث لستمُطمئناً لصحته يقول: ( شرارُ أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهمويلعنونكم قلنا: يا رسول الله أفلا نُنابذهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكمالصلاة(.


وحتى لو كان الحديث صحيحاً [14] فلا نفهمه بالصورة التي يُحاولون منخلالها عرضه... يقولون، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما أقامواالصلاة ) ويعتقدون أن المقصود هو أنه مادام الحاكم يُصلي ولا يمنع الناسمن الصلاة فلا يجوز الخروج عليه، وهذا فهمٌ قاصرٌ وغير صحيح ولا يلتقي معأقوال جمهور العلماء وبالأخص ابن تيمية في أقواله التي دوّناها في الصفحاتالسابقة؛ فالتتار كانوا يُقيمون الصلاة بل منهم من كان فقيهاً مُتعبداًومع ذلك جعل قِتالهم واجباً لإيمان [15].


والمقصود بالمنابَذة - التي ورد ذكرها في الحديث - هو نقض البيعة التيأعطاها الناس لهؤلاء الحكام والخروج عليهم. يقول سبحانه وتعالى في كتابهالكريم: {وإمَّا تخافنّ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواء} أي أعلمهمبنقض العهد الذي بينك وبينهم.


وفي الحديث إشارة واضحة إلى أن هناك بيعة أُعطيت لهؤلاء الأمراء كي يقوموابأمر المسلمين حسب كتاب الله وسنة رسوله، فالبيعة - ويجب أن تكون عن رضاواختيار لا عن إكراه وإجبار - هي الوسيلة الشرعية في الإسلام لتولي السلطةالسياسية، وما دامت هناك بيعة بين الحاكم والمحكوم فمعنى ذلك أن الحاكميجب أن يُطاع؛ لأن البيعة إلزام للحاكم بالتقيّد بشرع الله وإلزام للمحكومبطاعة هذا الحاكم في حدود هذا الشرع. ومن هنا فإن الأمراء الذين طلبالصحابة منابذتهم والخروج عليهم كانوا يحكمون بما أنزل الله لكن سلوكهمالشخصي لا يُرضي المحكومين وأفعالهم تُبيح لعنهم من قِبل الناس، ومن ثَمَّهم يلعنون الناس كما يلعنونهم.


وعلى ضوء هذا الفهم يتبيّن لنا أن المقصود بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما أقاموا الصلاة) ليس هو مجرّد إقامة الصلاة في حد ذاتها، وإنما لأنالواجب على الأمير المسلم أن يُقيم في الناس الصلاة ويخطب فيهم الجمعة،هذا العمل صورة من صور الممارسة الشرعية لمسؤولياته في الإسلام وماداميقوم بهذا العمل... وهذا يعني أيضاً تقيّده وإلتزامه بشرع الله... لأجلذلك لا تجوز منابذته، وليس المقصود - كما يفهم البعض - أنه مادام الحاكميُصلي ولا يمنع الناس من الصلاة فلا يجوز الخروج عليه وإن لم يكن يلتزمشرع الله، فهذا الفهم يُخالف مخالفة صريحة ما كان عليه الصحابة وأجمعواعليه وكذلك ما أجمع عليه الفقهاء.

وهل يُعقل أن يكون المقصود بالحديث هو الحاكم الذي يُقيم الصلاة فقط دونبقيّة أحكام الشرع؟! إن محاولة تطبيق هذا الحديث على حكّام اليوم هيمحاولة لدعم الباطل على حساب الإسلام، فحكّام اليوم وأنظمة هذا العالمالمترامي المسمّى مجازاً بالإسلامي لم يصلوا إلى الحكم بالطريق الشرعي(البيعة)، بل فرضوا أنفسهم على المسلمين بقوة الحديد والمال ودعم القوىالكافرة المتربّصة بالإسلام ودُعاته الحقيقيين، ومن هنا ينقطع الطريق أمامدعاة الضلالة الذين يحاولون ترقيع الجاهلية بأحكام الإسلام وإلباس هذهالأنظمة الكافرة ثوب الإمامة العادلة!!.

لقد استحلت هذه الأنظمة ما حرّم الله في كلّ قرار تصدره وكلّ خطوة تخطوها،فهي - كما نلاحظ - لا تقوم على بيعة وقد عطلّت حق الأمة في الشورى ومراقبةالحاكم وتسديده وترشيده وعزله، وأخذت تتوسع في إباحة المحظورات الشرعية بلتيسّر السبل والوسائل كي تنتشر هذه المحظورات وتسود الواقع، والاستحلالكفر بإجماع الأمة لا يُخالف في ذلك أحد وبالإضافة إلى ذلك استباحت دماءالمسلمين وأموالهم وأعراضهم، فهل هناك براهين على الكفر الصريح أكثر منذلك.

إن حكّام اليوم كفروا بما أنزل الله وأعرضوا عنه مهما لبسوا من أزياءالإسلام، وهم يُوالون أعداء الله وينصرونهم على جماهير الإسلام والمسلمين،وينشرون الفساد في الأرض، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط والعدل بينالناس... والجماهير - لَهْفِي عليها - استسلمت لهذه الأوضاع المنحرفةودانت لها حتى صبغت تصوراتها وسلوكها وأخلاقها بصبغة الكفر، فأصبحت تُواليالحكام وتهتف لهم وتتقرب منهم وتنصرهم وتدعمهم على حساب الإسلام، وهيأولاً وآخراً لا تدري ماذا يُراد بها؟ وأصبحت لا تحمل من الإسلام سوىاسمه.

فهل هناك كفرٌ أكثر بواحاً من هذا؟.

الدليل العقلي

إن المتأمل في واقع هذه الأنظمة الحاكمة اليوم في أرض الإسلام تتكشف لهحقيقة هامّة وهي: أن هذه الأنظمة لم تتسلّم زمام الأمور في بلاد المسلميناعتباطاً، هذه الأنظمة هي امتداد طبيعي للاستعمار الغربي الكافر، وإذا كانمن الواجب الشرعي علينا أن نُقاتل القوى الاستعمارية الغربية الكافرة حتىيكون الدين كلّه لله، فمن البديهي أن نُقاتل هذه الأنظمة التي تُعتبرالجبهة الأمامية لهذه القوى الغربية الاستعمارية الكافرة. ومن المؤسف أنتتخوّف بعض الأوساط الإسلامية من الأساليب ((الثورية)) في التغيير.

وإذا كانت ((الثورة)) - كمصطلح - هي العِلم الذي يُوضع في الممارسةوالتطبيق من أجل تغيير المجتمع تغييراً جذرياً شاملاً - كالتغيير الذيأسسه وكرسه رسول الله صلى الله عليه وسلم - والانتقال بالمجتمع من مرحلةمعيّنة إلى أخرى متقدمة على صعيد تحقيق العدالة الإجتماعية؛ إذا كانت ((الثورة)) - كمصطلح - تعني ذلك وهي كما نعلم تعنيه، فليست الثورة إذاًغريبة علينا كمسلمين... ولسنا كمسلمين - أيضاً - غرباء على الثورة. وإذاكانت الثورة تقف مع مجموع الأمة، وإذا كان مجموع الأمة يقف مع الثورة،فإنها لا شك ثورة حق؛ لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم أكّد أن الأمة لاتجتمع على ضلالة.

وإذا كانت الثورة تنحاز انحيازاً تاماً لمصالح الأمة، ومطالبها،وللمستضعفين فيها، والجائعين المعذَّبين، فإنها لا شك ثورة حق، لأن الهدفالأساسي من رسالات السماء إلى الأرض كان وما زال: تحقيق العدل والقسطوتحطيم الظلم والظالمين، يقول جلّ القائل: {لقد أرسلنا رُسلنا بالبيناتوأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط} [الحديد : 25].

ولم تكن هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم فراراً وهروباً، بل كانت فعلاًايجابياً عن طريق الثورة على المجتمع الظالم والقرية الظالمة، والتحضيرلها والتحريض عليها. والذين لا يهجرون المجتمع الظالم لتغييره، والذينيأتلفون مع الظلمة هم ظالمون لأنفسهم... وهو أشد أنواع الظلم: {إن الذينتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيمَ كنتم قالوا كنا مستضعفين فيالأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتُهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنموساءت مصيراً}.

ذلك أن كونهم مستضعفين في الأرض لا يُعفيهم من مسؤولية التغيير للظلم، لأنمنطقهم الاستسلامي هذا يُعاكس إرادة الله سبحانه، تلك الإرادة التي صاغهاالقرآن الكريم في آية واحدة: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرضونجعلهم أئمة ونجعلهمُ الوارثين} [القصص : 5].
فإرادة الله أن تكونالقيادة والإمامة للمستضعفين في الأرض من أمة محمد صلى الله عليه وسلم،وأن تكون لهم وراثة ما في حوزة أوطانهم من ثروات وعلوم وإمكانيات. وأنالدعوة إلى الله وتوحيده ليست ولم تكن في أي يوم من أيامها منفصلة عنقضايا الأمة وأوضاعها وهمومها وتطلعاتها إلى العدل والكرامة والحريةوالارتفاع... لقد كان الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يدعونأممهم إلى العقيدة (التوحيد) لكن ينبغي التأكيد هنا أنهم كانوا يربطون هذهالدعوة بالمسائل والقضايا التي تهم أممهم.


فدعوة شعيب عليه السلام ارتبطت بمشكلة اقتصادية:
{وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلهٍ غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخيرٍ} [هود : 84].


ودعوة موسى عليه السلام ارتبطت بمشكلة سياسية:
{ فأتِيا فرعون فقولا إنّا رسول رب العالمين * أنْ أرسِلْ معنا بنِي إسرائيل} [الشعراء : 16،17].


ودعوة لوط عليه السلام ارتبطت بمشكلة اجتماعية:
{كذّبت قوم لوطٍ المرسلينَ * إذْ قال لهم أخُوهُم لوطٌ ألا تتَّقون * إنِّي لكم رسولٌ أمينٌ * فَاتَّقواْ اللهَ وأطيعُونِ * ومَا أسألُكُمْعليه مِنْ أجرٍ إِنْ أَجْرِيَ إلاَّ على ربِّ العالمينَ * أتأتونَالذُّكْرانَ من العالمينَ * وتَذَرونَ ما خلَق لكم ربُّكُم مِنْ أزواج-كمبل أنتم ق-ومٌ عادونَ * قالواْ لئن لم تَنْتَهِ يا لوطُ لتكوننَّ منَالمخْرَجِينَ} [الشعراء : 160،167].

نلاحظ أن دعوة شعيب كانت موجّهة ضد جشع التجار وضد أشكال الدناءة التجاريةالتي كانت شائعة فيهم ومازالت شائعة في كثير من المجتمعات العصريةالتجارية... نقص في المكيالوالميزان. {ويلٌ للمطففين الذين إذا اكتالواعلى الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون}. كان هذا أمراً شائعاًفي مدين - قوم شعيب - رغم أنهم - أي هذه الطبقة من التجار - كانوا دوماًفي ازدهار {إني أراكم بخير} يعني بثروة وسعة في الرزق تُغنيكم عن الدناءةوبخس حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل، فدعوة شعيب - إذن - لم تكن دعوةمجردة إنما جاءت باسم الله لتُحارب واقعاً اقتصادياً يقوم على الاستغلالوالدناءة والابتزاز.

ودعوة موسى كانت موجّهة ضد الطاغوت والتسلّط والعجرفة التاريخية التي كانيمثلها فرعون... وما أكثر فراعنة عصرنا هذا!! كان فرعون يستبيح كلّ الناسوكلّ الأرواح وكلّ النساء وكلّ الأطفال حتى قال يوماً: {أنا ربكمُ الأعلى} ويأتي إليه موسى - رسولاً من الله - ويقول له: أرسِل معنا بني اسرائيل لأنبني اسرائيل، كانوا ضحايا طغيان وجبروت فرعون... طلب منه موسى - باسم الله - أن يرفع يده عن بني اسرائيل ويخلي سبيلهم بأمرٍ من الله. الموقف فيهمُواجهة للطاغية وكل أشكال الطغيان السياسي.

ودعوة لوط كانت مرتبطة بواقع اجتماعي مُنحل سقط سقوطاً ذريعاً، جاء لوط باسم الله ليهاجمه ويُعلن المفاصلَة معه.

وهكذا يقف أنبياء الله ورسله صفّاً مُعارضاً للجشع التجاري والطُغيانالسياسي والتحلُّل الاجتماعي، وهي كما نلاحظ أخطر قضايا عصرنا هذا... وبالأخص في العالم الإسلامي ( إن الله أرسل رُسُلَه وأنزل كتبه ليقومالناس بالقِسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أماراتالحق، وقامت أدلة العقل، وأسْفَرَ صُبحه بأيِّ طريق كان؛ فثَمَّ شرع اللهودينه ورضاه وأمره، والله تعالى لم يحصر طُرق العدل وأدلته وأماراته فينوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدلُّ وأظهر، بل بيَّنبما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأيطريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها، والطرقأسباب ووسائل لا تُراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد،ولكن نبّه بما شرعه من الطرق على أسبابها وأمثالها، ولن تجد طريقاً منالطرق المثبتة للحق إلا وهي شِرْعَة وسبيل للدلالة عليها، وهل يُظنبالشريعة الكاملة خلاف ذلك؟ ) [16] اهـ.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين

=======
الهوامش:

[1] رواه الحاكم والطبراني وهو حديث صحيح.
[2] رواه الطبراني في الكبير وهو حديث صحيح.
[3] رواه ابن ماجة وسنده صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه، وأحمد في مسنده، والطبراني في المعجم الصغير، والخطيب في تاريخ بغداد.
[4] رواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الزهد الكبير وهو حديث صحيح.
[5] تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/225.
[6] مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 28/502،503.
[7] رواه مسلم.
[8] نقلاً عن الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم 1/206-207 .
[9] رواه مسلم.
[10] رواه مسلم.
[11] مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية 28/503 .
[12] المصدر السابق 28/502-503 .
[13] رواه البخاري ومسلم وغيرهما من رواية ابن عباس رضي الله عنه.
[14] قلت (أي الناشر): الحديث صحيح أخرجه مسلم 6/24، والدارمي 2/324، وأحمد 6/24-28. من حديث عوف بن مالك.
(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويُصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرارأئمتكم الذين تبغضونهم ويُبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل: يا رسولالله أفلا نُنابذهم بالسيف؟ فقال: لا؛ ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتممن وُلاتكم شيئاً تكرهونه، فأكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة).
[15] عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها "جنكز خان" عن شرائع شتى مناليهودية والنصرانية والملّة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها منمجرد نظره وهواه... كما يصنع الحكام المرتدين في عصرنا هذا.
[16] اعلام الموقعين، ابن القيم الجوزية 4/373 .
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 150
التقيم : 10479
السمعة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2008

http://mryasser.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

جديد رد: لهذا وجب الخروج

مُساهمة من طرف خلاد في الثلاثاء فبراير 08, 2011 3:05 pm

معاك حق والله يامستر بس الحمد لله خلاص ربنا خلصنا منه :D [b][i]

خلاد

عدد المساهمات : 5
التقيم : 7668
السمعة : 0
تاريخ التسجيل : 23/11/2010
العمر : 23
الموقع : ميت غمر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى